الشيخ محمد باقر الإيرواني
169
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الكلام وان الظهور الحاصل في زماننا ليس خاصا به بل ثابت زمن صدور النص أيضا ؟ يمكن احراز ذلك بواسطة اصالة عدم النقل أو بتعبير آخر اصالة الثبات في اللغة أو استصحاب القهقرى بان يقال إن المعنى المستظهر من النص إذا لم يكن واحدا في كلا الزمانين فلازمه حصول التغير في معنى اللفظ ، واصالة الثبات في اللغة تنفي ذلك . ومدرك الاصالة المذكورة هو سيرة العقلاء بتقريب : ان معاني الالفاظ وان كان بالامكان تغيرها - فكلمة « الشك » مثلا يتحول معناها إلى حالة تساوي الطرفين بعد ما كان أعم من ذلك - ولكن التغير يحتاج غالبا إلى فترة زمنية طويلة كمائة سنة مثلا لأنه بطيء وتدريجي وليس دفعيا ، وحيث إن عمر الانسان العادي اقصر من المدة المذكورة عادة فلا يمكن له - الانسان العادي - مشاهدة التغير في معاني الالفاظ ويتخيل عدم التغير وبالتالي يصير ذلك سببا لبنائه على عدم وقوع التغير عند الشك في حصوله . ثم إن بناء الانسان العادي على عدم تغير معاني الالفاظ - للنكتة السابقة - وان كان بناء باطلا ، حيث إن المعاني قد تتغير بشكل بطيء إلّا ان الشارع حيث لم يردع عنه كان ذلك دليلا على امضائه له . ان قلت : ان معنى هذا امضاء الشارع للباطل وحاشاه عن ذلك . قلت : انه بامضائه البناء المذكور لا يريد ان يقول اني امضى نفس البناء الباطل بل امضي نتيجته وهي الحكم بعدم تغير المعنى عند الشك في تغيره . ثم إنه مما يؤكد صحة اصالة عدم النقل ان أصحاب الامامين العسكريين عليهم السّلام كانوا يعملون بظواهر الأحاديث الواصلة لهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله مع أن من المحتمل كون تلك الظواهر حادثة وغير ثابتة عصر صدور النص ، ان هذا